MIU Login

تحول الروحانية والتضامن الطلابي عبر ترسيخ حراك رمضان لجمعية الكشافة الجامعية

شؤن الطلبة الجامعةفي ظل ديناميكيات الحياة الجامعية التي تزداد تنافسيةً وبراغماتية، تبرز مخاوف من انحصار مساحات بناء شخصية الطالب في الجوانب الأكاديمية البحتة. ومع ذلك، تحمل مؤسسات التعليم العالي مسؤولية أوسع نطاقاً؛ وهي بناء جيل لا يتميز بالتفوق الفكري فحسب، بل يتمتع أيضاً بالنضج الروحي والاجتماعي. وفي هذا السياق، يمثل شهر رمضان فرصة استراتيجية لإعادة صياغة هذا التوازن، وجعل الجامعة فضاءً للتكامل بين تعزيز الإيمان، والمسؤولية الاجتماعية، والتضامن الجماعي.

وقد دفع هذا الوعي بجمعية الكشافة (UKM Pramuka) بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمالانج إلى تنظيم سلسلة من الأنشطة تشمل توزيع "وجبات الإفطار الخفيفة" (Takjil)، وختم القرآن الكريم تزامناً مع ذكرى نزول القرآن، والإفطار الجماعي بمشاركة 23 عضواً، وذلك يوم السبت، 7 مارس 2026. ولا تُفهم هذه الأنشطة كمجرد شعائر دينية روتينية، بل كحراك تعليمي اجتماعي وروحي متكامل. فمن خلال توزيع الوجبات على المجتمع المحيط بالحرم الجامعي الأول—لا سيما في منطقة مسجدي "التربية" و"أولي الألباب"—وتلاوة القرآن بشكل جماعي حتى الختم في مقر الجمعية، تؤكد هذه الأنشطة قدرة المنظمات الطلابية على الربط بين أبعاد العبادة والمبادرات الاجتماعية الملموسة.

إن هذا النهج يحمل دلالات هامة لتطوير الثقافة الطلابية في التعليم العالي. فعندما تُوجه الأنشطة التنظيمية لتعزيز المسؤولية الاجتماعية وتقوية القيم الروحية في آن واحد، فإن الجامعة لا تظل مجرد فضاء للنشاط الفكري، بل تصبح حاضنة لبناء الشخصية. وفي إطار سياسات التعليم العالي التي تشدد على بناء الشخصية والوسطية الدينية، تسهم هذه الأنشطة في إيجاد بيئة طلابية لا تكتفي بالإنتاجية في العمل فحسب، بل تمتلك حساسية تجاه القيم الإنسانية والعمل الجماعي.

من جانبه، صرح رئيس مركز شؤون الطلاب بالجامعة أن هذه الأنشطة التكاملية تعد جزءاً من أجندة إصلاح رعاية الطلاب التي تركز على التوازن بين الفكر والروح والمسؤولية الاجتماعية. وأكد أن الجامعة تشجع المنظمات الطلابية على تطوير مبادرات لا تقتصر على الطابع الإداري أو البروتوكولي، بل تكون قادرة على بناء وعي جماعي لدى الطلاب تجاه قيم الإنسانية والتضامن، كركيزة أساسية للقيادة في المستقبل.

وانعكست هذه الروح أيضاً في آراء القيادات الطلابية للجمعية؛ حيث أكدت "أنيسة فطري دوي نورياني"، من قسم الدعوة والعلاقات العامة، على الرمزية العميقة لهذه الأنشطة قائلة: "آيةٌ تُقرأ تجلب نوراً، ووجبةٌ تُوزع تجلب سروراً.. لنستكمل فضل رمضان بالتلاوة والصدقة". وفي سياق متصل، شدد "هارتادين باركاه"، رئيس جمعية الكشافة، على أن هذا النشاط هو تطبيق ملموس لبرامج العمل الموجهة نحو تعزيز العبادة والمسؤولية الاجتماعية، موضحاً: "بمناسبة شهر رمضان، نظمت الكشافة مبادرة توزيع وجبات الإفطار وختم القرآن والإفطار الجماعي، آملين أن يعود ذلك بالنفع على الجميع ويرفع من رصيد الأعمال العبادية للأعضاء في هذا الشهر الفضيل".

إن هذا الحراك، الذي يتجاوز كونه مجرد سلسلة من الأنشطة الرمضانية، يرسم توجهاً جديداً في إعداد المنظمات الطلابية القائمة على القيم والعمل الفعلي. فعندما تمتزج تلاوة القرآن بالتضامن الاجتماعي، فإن ما يُبنى ليس مجرد تقاليد تعبدية، بل ثقافة رعاية مستدامة. ومن مقر الكشافة إلى الفضاءات العامة في الجامعة، تنبثق رسالة أسمى: أن تحول الطالب لا يُقاس فقط بالتحصيل الأكاديمي، بل بقدرته على تقديم المنفعة للآخرين وجعل القيم الإنسانية أساساً لرحلته الفكرية في المستقبل.

Berita Terkait