MIU Login

إصلاح الدعوة الجامعية جمعية طلبة علوم الحديث تدفع نحو تعزيز منظومة القيادة الطلابية

شؤن الطلبة الجامعة لا تتوقف تحديات الطالب المعاصر عند حدود التحصيل المعرفي فحسب، بل تمتد لتشمل القدرة على تقديم القيم بأسلوب دقيق، ذكي، ومؤثر. فبينما تظل الكثير من الأفكار النيرة حبيسة القاعات الدراسية بسبب نقص مهارات التواصل العام، يمتلئ الفضاء الاجتماعي بروايات سطحية تفتقر إلى العمق. ومن هذا المنطلق، أصبحت الجامعات مطالبة ليس فقط بتخريج كوادر متعلمة، بل ببناء جيل قادر على قيادة الحوار العام بنزاهة وقوة منطق.

واستجابةً لهذه الاحتياجات، نظمت جمعية طلبة قسم علوم الحديث (HMPS Ilmu Hadis) "التدريب الدوري للدعاة"، وذلك يوم السبت، 11 أبريل 2026، بالطابق الثاني بمسجد "التربية" بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمالانج. ولا يُعد هذا النشاط مجرد منتدى للتدريب على الخطابة، بل هو تدخل استراتيجي لبناء قدرات الطلاب كوسطاء للقيم في الفضاء المجتمعي. فمن خلال محاور شملت تقنيات تعابير الوجه، وإدارة نبرات الصوت، والإحماء قبل الظهور، وصولاً إلى الصياغة المنهجية لاستهلال الخطاب الدعوي؛ وُجه المشاركون نحو إدراك أن الرسالة السامية تتطلب وسيلة عرض ناضجة.

وفي هذا السياق، أكد المحاضر إيكأ أغوستين فؤادي أن الداعية لا يكفيه تقديم المادة العلمية فحسب، بل يجب أن يكون قادراً على إحياء الرسالة من خلال الكاريزما، والجاهزية، والأسلوب الأمثل. وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من كون الدعوة في العصر الراهن لم تعد تسير في اتجاه واحد، بل تتطلب حساسية تجاه الجمهور، وقدرة على قراءة السياق الاجتماعي، ومهارة في الاستجابة لمتغيرات العصر؛ بعبارة أخرى، أصبحت كفاءة "البلاغة" جزءاً لا يتجزأ من الثقافة القيادية للطالب.

وإذا ما استمرت هذه النماذج التربوية بشكل مستدام، فإنها تمتلك القدرة على تحويل نمط تطوير المنظمات الطلابية من مجرد أجندات بروتوكولية إلى منظومة متكاملة لبناء الكوادر القائمة على الكفاءة. وبذلك، لا يُعد طالب علوم الحديث ليكون أكاديمياً يفهم النصوص فحسب، بل ليكون وكيل تغيير قادراً على ترجمة القيم الإسلامية إلى لغة عامة شاملة وتقديم حلول ملموسة. وعلى المدى المتوسط، من شأن هذه الخطوة أن تعزز صورة الجامعة كحاضنة للمثقفين الشباب القادرين على التكيف مع التطورات والراسخين في الوقت ذاته في التقاليد العلمية.

لقد رئيس الجمعية علم الحديث، عطاء الله بحر، رفقة كوادر المنظمة، على أن التغيير المؤسسي غالباً ما يبدأ من مساحات صغيرة تعمل باتساق. ويؤكد هذا التدريب حقيقة واحدة: وهي أن الإصلاح الجامعي لا يأتي دائماً عبر السياسات الكبرى، بل من خلال إعداد طاقات بشرية مستعدة للتحدث بالعلم، والتحرك بالأخلاق، والقيادة بالقدوة. ومن هنا يُبنى مستقبل الجامعة؛ لا كبرج عاجي منعزل، بل كمركز تأثير ينبض بالحياة في قلب المجتمع.

Berita Terkait