MIU Login

تعزيز مهارات الملاحة والرياضات المائية السريعة كركيزة لتحول ثقافة السلامة لدى جمعية محبي الطبيعة "تورسینا"

شؤن الطلبة الجامعة بالجامعة – في ظل المتغيرات الراهنة وتزايد شغف الطلاب بالأنشطة الخارجية في الهواء الطلق، برزت قضية جوهرية تتمثل في نمو روح الجسارة لدى الطلاب بشكل أسرع من جاهزيتهم المعرفية والتقنية. ومع أن تسلق الجبال واستكشاف الأنهار يمثلان بيئة تعليمية ثرية، إلا أن غياب الفهم العميق لمهارات الملاحة البرية وقواعد السلامة قد يحول هذه الأنشطة إلى مخاطر جسيمة. ومن هنا، بات لزاماً على منظمات محبي الطبيعة إجراء تحديث جذري؛ بالانتقال من ثقافة المغامرة العفوية إلى ممارسات قائمة على العلم، والانضباط، وتخفيف حدة المخاطر.

وانطلاقاً من هذا الوعي، نظمت جمعية محبي الطبيعة "تورسینا" (MAPALA TURSINA) بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمالانج جلسة تدريبية حول الملاحة البرية ضمن سلسلة "التربية للدفعة الثلاثين"، وذلك يوم السبت، 7 مارس 2026، في الحرم الجامعي الثالث. شارك في هذه الفعالية أربعة أعضاء جدد تحت إشراف عضوين من ذوي الخبرة، بينما تولى "فخر الرازي" تقديم المادة العلمية. وركز التدريب على مفاهيم الملاحة البرية، ووظائفها في الأنشطة الخارجية، وكيفية استخدام الأدوات الحيوية مثل الخرائط الطبوغرافية والبوصلة، بالإضافة إلى تدريب المشاركين على تقنيات قراءة التضاريس كأساس لاتخاذ القرار في البيئات المفتوحة.

ويعكس هذا النهج تحولاً في توجهات إعداد المنظمات الطلابية؛ حيث لم تعد الملاحة مجرد معرفة إضافية، بل مهارة جوهرية تحدد سلامة الفريق. فمن خلال إتقان قراءة الخرائط وتحديد الاتجاهات وتفسير تضاريس الأرض، لا يتعلم الأعضاء الجدد كيفية البقاء في الطبيعة فحسب، بل يتدربون أيضاً على اتخاذ قرارات عقلانية في مواقف تتسم بعدم اليقين.

وفي إطار السلسلة التربوية ذاتها، واصلت الجمعية تعزيز قدرات أعضائها عبر جلسة تعريفية بـ رياضة المجاري المائية السريعة (Arus Deras)، والتي أقيمت في تمام الساعة 11:00 صباحاً بمقر الجمعية. قدم المادة كل من "ريحان" و"عرفان أفندي" للأعضاء الجدد، حيث شمل النقاش مفاهيم الرياضات المائية السريعة، ونطاق أنشطة التجديف (Rafting)، والتعريف بالمعدات مثل القوارب المطاطية، والمجاديف، والخوذات، وسترات النجاة، إلى جانب المفاهيم الأساسية للسلامة وتقنيات الإبحار التي تتطلب تنسيقاً جماعياً صلباً.

وشدد "ريحان" على أن جوانب السلامة في هذه الرياضة لا تعتمد على شجاعة الفرد فحسب، بل على الجاهزية الجماعية للفريق، قائلاً: "في رياضة المجاري المائية السريعة، يعد تكاتف الفريق وجاهزية المعدات المفتاح الأساسي لضمان السلامة أثناء الملاحة". ومن جانبه، أضاف "عرفان أفندي" أن الفهم التقني هو الركيزة الأساسية قبل الخوض في بيئة الأنهار، مؤكداً أن "هذه الرياضة لا تتعلق بالشجاعة فقط، بل بالمعرفة التقنية والسلامة لضمان سير النشاط بأمان".

من جهته، صرح رئيس مركز شؤون الطلاب بالجامعة أن تعزيز الثقافة التقنية، مثل الملاحة والرياضات المائية، يعد جزءاً هاماً من إصلاح منظومة إعداد الطلاب. وأكد أن الجامعة تشجع جميع الوحدات الطلابية على وضع معايير واضحة للكفاءة والسلامة قبل تنفيذ الأنشطة الميدانية. وبهذا النهج، لا تقتصر المنظمات الطلابية على كونها فضاءً للنشاط، بل تصبح مختبرات لتعلم القيادة، وإدارة المخاطر، والمسؤولية الجماعية.

ختاماً، لا تمثل هذه الأنشطة مجرد جلسات تدريب تقني للأعضاء الجدد، بل هي علامة فارقة في عملية تحول الثقافة التنظيمية؛ من مجرد روح المغامرة إلى ممارسة أنشطة قائمة على المعرفة، والسلامة، والاحترافية. ومن خلال هذه الحلقات النقاشية المكثفة، تغرس جمعية "تورسینا" مبدأً حيوياً لجيل محبي الطبيعة في الجامعة: "إن الشجاعة الحقيقية ليست في الإقدام على المخاطر دون علم، بل في الجرأة على إعداد الذات بالمعرفة قبل مواجهة الطبيعة المليئة بالتحديات".

Berita Terkait