MIU Login

ترسيخ الثقافة المعرفية لاستكشاف الطبيعة مافالا تورسینا تعزيز التحول في إعداد محبي الطبيعة القائم على العلم والسلامة

شؤن الطلبة الجامعةفي ظل تزايد اهتمام الطلاب بالأنشطة الخارجية في الهواء الطلق—بدءاً من تسلق الجبال وصولاً إلى استكشاف النظم البيئية—تبرز قضية أساسية غالباً ما تغيب عن الأنظار، وهي: الفجوة بين شجاعة الاستكشاف والاستعداد التقني والمعرفي. فبدون تأهيل كافٍ، قد تتحول أنشطة الطبيعة من مساحة للتعلم إلى مصدر للمخاطر التي تهدد السلامة وتسبب أضراراً بيئية. وفي هذا السياق، تُطالب مؤسسات التعليم العالي بضمان ألا تقتصر منظمات محبي الطبيعة على كونيها فضاءً للمغامرة فحسب، بل لتكون مختبرات للتربية البيئية والسلامة المنظمة.

تجسد هذا الوعي في سلسلة "التربية للدفعة الثلاثين مافالا تورسینا بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمالانج، والتي قدمت ثلاثة محاور تعليمية أساسية: أساسيات تسلق الصخور، واستكشاف الكهوف، وتحليل الغطاء النباتي. صُمم هذا البرنامج لتقديم ركائز مفاهيمية وتقنية للأعضاء الجدد قبل الخوض في الممارسات الميدانية. وقد أقيمت الفعالية في يومي 7 -8 مارس 2026 بمقر الجمعية، بمشاركة فاعلة من الأعضاء الجدد الذين انخرطوا في جلسات تعليمية مكثفة اعتمدت نهج النقاش التفاعلي والعروض التقنية من مدربين ذوي خبرة.

تناول المحور الأول موضوع تسلق الصخور، حيث قدم كل من "ديماس الحيكم" و"حيدر علي" مفاهيم المبادئ الأساسية للتسلق، وأنظمة التأمين، وكيفية استخدام المعدات مثل الحزام الأمني (Harness)، والحلقات المعدنية (Carabiner)، والحبال، وخوذات السلامة. وشدد التدريب على أن تسلق الصخور ليس مجرد قدرة بدنية، بل هو مهارة في تقدير المخاطر، وبناء التواصل الجماعي، وتطبيق إجراءات السلامة بانضباط تام.

واستُكملت السلسلة بتقديم أساسيات استكشاف الكهوف (Caving) من قبل "إلفاس أولين". استعرضت المادة خصائص الكهوف، والمخاطر المحتملة في البيئات الموجودة تحت سطح الأرض، وأخلاقيات الاستكشاف التي تؤكد على المسؤولية تجاه استدامة النظم البيئية للكهوف. وأكد إلفاس في حديثه أن استكشاف الكهوف يتطلب مزيجاً من الشجاعة والوعي البيئي، قائلاً: "إن دخول الكهوف ليس مجرد جسارة في اقتحام الظلام، بل هو علم وسلامة وحفاظ على ديمومة البيئة".

ولم يقتصر النهج التعليمي على جانب المغامرة فحسب، بل شمل البعد العلمي من خلال مادة "تحليل الغطاء النباتي" التي قدمتها "صفان عليا" بإدارة "عائشة رحمة". زودت هذه المادة المشاركين بالقدرة على مراقبة تكوين الغطاء النباتي، وتسجيل البيانات الميدانية، وفهم دور تحليل النباتات في البحوث البيئية. وبذلك، لم تعد أنشطة الخلاء مجرد استكشاف، بل أصبحت وسيلة لتطوير الثقافة العلمية لدى الطلاب في فهم ديناميكيات النظام البيئي.

ومن منظور التعليم العالي، يشير هذا التكامل بين التدريب التقني والفهم البيئي إلى تحول في نموذج إعداد منظمات محبي الطبيعة؛ حيث بدأت الأنشطة الميدانية، التي كانت تُفهم سابقاً كأنشطة ترفيهية، تأخذ مكانتها كفضاء تعليمي متعدد التخصصات يجمع بين السلامة، وحماية البيئة، والبحث العلمي. ويتماشى هذا النموذج مع التوجهات العالمية في التربية البيئية التي تضع الطالب كعنصر فاعل في قضايا الاستدامة.

إن استمرار هذا النهج في الإعداد سيجعل من جمعية "تورسینا" قادرة على تخريج جيل من محبي الطبيعة المتمتعين بصلابة بدنية ووعي علمي وبيئي قوي. وتعد هذه السلسلة التدريبية حجر الزاوية لتعزيز ثقافة استكشاف قائمة على المعرفة، والحد من المخاطر، والمسؤولية البيئية—وهو توجه تعليمي يزداد أهمية مع تحديات الأزمات البيئية والحاجة إلى قيادات شابّة في المستقبل.

من جانبه، صرح رئيس مركز الشؤون الطلابية بالجامعة أن تعزيز الثقافة التقنية والبيئية الذي تقوم به جمعية "تورسینا" يعد جزءاً من الجهود المبذولة لبناء بيئة طلابية أكثر تكيفاً ومسؤولية. وأكد أن الجامعة تشجع المنظمات الطلابية على تطوير برامج قائمة على الكفاءة والسلامة، لضمان أن أنشطة الهواء الطلق لا تصقل الشجاعة فحسب، بل تُنتج طلاباً يمتلكون وعياً علمياً، وحرصاً بيئياً، وقدرة على العمل المنهجي في مواجهة التحديات الميدانية الحقيقية. مترجم : محمد نزار أشرافي

Berita Terkait