نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلبة - منذ إطلاقه، أصبح برنامج بطاقة إندونيسيا الذكية (KIP) للطلبة الجامعية بمثابة واحة لملايين أبناء الوطن الذين يحلمون بمتابعة تعليمهم العالي لكنهم يواجهون صعوبات مادية. ويُعد هذا البرنامج إحدى السياسات الإيجابية للدولة في إطار "دولة الرعاية الاجتماعية"، إذ يضمن الوصول إلى التعليم العالي دون تمييز في الخلفية الاقتصادية. غير أنّ هذا البرنامج، رغم فوائده الواضحة، يترك بعض الملاحظات النقدية إذا نُظر إليه من زوايا مختلفة.
المنظور التربوي: مهمة صناعة جيل متميز
من ناحية التعليم، يمثل KIP للطلبة الجامعية بمثابة شكلا من أشكال الديمقراطية التعليمية، فهو يضمن أن مقاعد الجامعة ليست حكرا على الطبقات الميسورة فقط، بل متاحة لأبناء الفلاحين والعاملين في القطاع غير الرسمي. الفلسفة واضحة: التعليم حق ليس امتيازا.
لكن لا بد من التأكيد أن جودة التعليم العالي لا تقاس فقط بتوفير الدعم المالي. فالمستفيدون من KIP بحاجة إلى دعم غير مالي كالإشراف الأكاديمي، وتنمية المهارات الحياتية، وتقوية الذهنية التعليمية. ومن غير ذلك، قد يتحول البرنامج إلى مجرد "تذكرة دخول الجامعة" من دون ضمان مخرجات تعليمية ذات جودة.
المنظور الاجتماعي: الحركة والمساواة
اجتماعيا، يسهم KIP في أن يكون جسرا للحركة الاجتماعية، حيث يعطي فرصة أكبر لأبناء الطبقات الضعيفة للخروج من دائرة الفقر عبر التعليم. كما يقلل من الصورة النمطية التي تعتبر الجامعة مجالا للنخبة.
لكن، تبقى هناك مشكلة: في بعض الجامعات ما زال الطلبىة المستفيدون من KIP ينظر إليهم نظرة دونية بسبب صفة "المساعدة". وإذا لم يعالج الأمر، فقد يؤدي ذلك إلى ظهور طبقية جديدة داخل الحرم الجامعي.
المنظور الاقتصادي: استثمار طويل الأمد
اقتصاديا، يُعتبر KIP استثمارا في رأس المال البشري. فالدولة تستثمر في التعليم على أمل أن تجني ثمارا في صورة إنتاجية القوى العاملة، والابتكار، والقدرة على المنافسة عالميًا. والمنطق بسيط: طالب فقير يتخرج بشهادة جامعية يمكن أن يصبح ركيزة اقتصادية لأسرته ولمجتمعه.
لكن التحدي كبير: ليس الخريجين المستفيدين من KIP يجدون فرصة عمل، فالكثير منهم يعانون البطالة بسبب الفجوة بين التخصصات الجامعية واحتياجات سوق العمل. وإذا لم تعزز سياسة الربط بين التعليم وسوق العمل، فقد يتحول الاستثمار إلى عبء طويل الأمد.
المنظور الثقافي: تحول القيم
ثقافيا، يؤكد KIP التزام الأمة بأن التعليم وسيلة للتحول الاجتماعي. وهو يغرس قيمة جديدة مفادها أن النجاح لا يقاس بالميراث المادي فقط، بل أيضا بالجد والاجتهاد العقلي. كما يبعث الأمل والتفاؤل في نفوس الطبقات البسيطة.
Meski begitu, budaya ketergantungan juga mengintai. Jika penerima KIP Kuliah hanya melihat program ini sebagai “pemberian gratis” tanpa dibarengi etos kerja keras, maka nilai yang terbangun bukanlah kemandirian, melainkan pasrah pada subsidi. Di titik ini, penting menanamkan budaya syukur yang diikuti dengan tanggung jawab sosial: “mereka yang disubsidi hari ini harus berkontribusi untuk bangsa esok hari.”
المنظور السياسي: بين الوعد والواقع
هو جزء من الوعد الدستوري بتعليم الأمة. ومن الناحية السياسية، يظهر البرنامج انحياز الدولة إلى الفئات الضعيفة. وقد خُصصت له ميزانيات ضخمة، بل تزداد عاما بعد عام.
ومع ذلك، يظل خطر ثقافة الاتكال قائما. فإذا تعامل المستفيد مع البرنامج كأنه "منحة مجانية" دون اقترانه بروح الاجتهاد، فإن النتيجة تكون الاستسلام للإعانة بدل بناء الاستقلالية. وهنا يصبح من المهم ترسيخ ثقافة الشكر المقرون بالمسؤولية الاجتماعية: "من يدعم اليوم، يجب أن يسهم في خدمة الوطن غدا."
قراءة مستقبل KIP
في النهاية، ليس KIP مجرد برنامج للمنح الدراسية، بل هو مرآة لمدى إيمان الأمة بالتعليم كقيمة أساسية. فإذا أُدير بجدية، يمكن أن يصبح محركًا للتحول الاجتماعي والاقتصادي. لكن إن تُرك مع مشكلاته التقنية وقلة المتابعة، فقد يتحول إلى مشروع خيري بلا بوصلة.
يجب النظر إلى KIP كـعقد أخلاقي: الدولة تؤدي واجبها في توفير فرص التعليم، وعلى الطالب أن يردّ هذا الجميل بالإنجاز والعطاء للمجتمع. عندها فقط يصبح التعليم العالي سلما للحركة الاجتماعية، لا مجرد وسيلة لتأجيل المصير. وكما يقال: "العلم نور، والنور يجب أن يُضيء." فـ KIP هو ذلك المصباح. والسؤال: هل نستطيع أن نحافظ على ضوئه ليبقى منيرا لمستقبل أبناء إندونيسيا؟ مترجم : محمد نزار أشرفي





